عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

عقدُ الرهن عن عقد البيع ، فليس إذن هو صفة في البيع ، فلا يفسد البيع بفساده . والصداق لما لم يتأصل ركناً في العقد ، وتصور انفراد النكاح عنه ، لا جرم لم يفسد النكاح بفساده . فإن قيل : لم قطعتم بذلك في الصداق ، وجعلتم المسألة على قولين في شرط الحَميل والرهن ؟ قلنا : في الصداق قولٌ ضعيف أيضاً سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى ؛ ثم الرَّهن إذا كان مجهولاً ، صار الثمن مجهولاً ؛ فإنه متعلَّق الثمن ، وجهالة الثمن تُبطل العقد . وهل يرد على هذا شرط الرهن الصَّحيح ؛ فإنه إذا انضم إلى الثمن ، كان زيادة ، وليست مضبوطة ، فكأن العين مبيع بألفٍ وشئ . قلنا : إذا كان الرهن معلوماً ، فليس يخفى وقعه ، ثم هو كالأجل والخيارِ في أنه من مصالح العقد ، فاحتمل شرطه ، ولا ضرورة في شرط المجاهيل ، كما ذكرناه في الأجل . فصل ولو قال : " رهنتك أحدَ عبديَّ . . . إلى آخره " ( 1 ) . قد ذكرنا أن هذا مجهول ، وشرط الرهن المجهول فاسد . ثم قال : " لو أصاب المرتهن بعد القبض بالرهن عيباً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3753 - إذا اختلف الراهن والمرتهن بعد قبض الرَّهن في عيبٍ كان بالرهن ، فقال الراهنُ : حدث العيب في يدك ، وقال المرتهن : بل كان قديماً في يدك ، فالقول قول الراهن ، كما قدمناه في اختلاف المتبايعين . وهذا إذا لم تكذِّب المشاهدةُ أحدهما ، فلا يخفى حكمه إن كان كذلك . ثم إن كان الرهن مبتدأ غير مشروط ، فلا أثر للعيب فيه ؛ فإن المرتهن لو أراد أن يفسخ الرهن من غير عيب ، كان له ذلك ، وإنما مسائل عيوب الرهن فيه إذا كانت مشروطة في البيع ، فإذا فُرض الرهن مشروطاً في البيع ، ثم اطلع المرتهن على عيبٍ قدبم به ، كان له أن يفسح البيع ، ولا يتأتى ذلك منه ، ما لم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 215 . وفيه : " أرهنك " . ( 2 ) السابق نفسه .